Social Icons

إنسان مفرط في إنسانيته -نيتشه

الفلسفة التحليلية:جورج إدوارد مور George Edward Moore














عانى مور في صغره تجربة إكراهه على التزام الدين، وتحول إلى اللاأدرية[ر] agnosticism بتأثير أخيه الأكبر الشاعر توماس مور. درس الفلسفة والأخلاق في جامعة كامبردج (1892- 1896)، ثم عين أستاذاً بها، والتقى فيها الفيلسوف الرياضي برتراند رسل[ر] Bertrand Russell، الذي صرفه عن المثالية[ر] idealism. وأصبح رئيس تحرير مجلة العقل Mind، وانتخب عضواً بالأكاديمية البريطانية، حيث منح نوط الاستحقاق.
من  أهم أعماله: «مبادئ الأخلاق» Principia Ethica ت(1903)، و«الأخلاق»Ethics ت(1912)، و«دراسات فلسفية» Philosophical Studies ت(1922)، و«بعض مشاكل رئيسة في الفلسفة» Some Main Problems of Philosophy ت(1953)، و« بحوث فلسفية» philosophical papers ت(1959)، ومقالات عديدة منها «دحض المثالية» Refutation of Idealism.
تأثرت فلسفته في مرحلتها المبكرة بمنهج برادلي Bradley وفلسفة كَانْت[ر] Kant المتعالية. ثم اتخذت وجهة مغايرة، كانت الأساس في واقعية مور الجديدة (مقابلاً للاسمية) حيث يقرر بأن للكليات (المعاني الكلية) وجوداً واقعياً حقيقياً، كما هي الحال في تصور أفلاطون[ر] Plato للمثل ideas أو الصُّور forms. فهي لا توجد فقط في الواقع، بل أيضاً تشمل كل شيء موجود.
وفي مرحلة متأخرة عالج مور في فلسفته موضوعات عديدة؛ كان أهمها: الإدراك الفطري أو الحس المشترك common sense، ونظرية المعرفة، ونظرية الوجود، ونظرية الأخلاق. وكان المنهج الذي طبقه على هذه القضايا هو إسهامه الرئيس. حيث كان يطرح الحجج المؤيدة والمعارضة لاستيضاح قوة صدقها، ويطبّق عليها مبدأ المفاضلة بين الحجج the principle of weighted certainties، وإيثار القضية التي تقدم الحجج الأقوى بالتصديق، ثم يستخدم برهان الخلف reduction ad absurdum [ر: المنطق]؛ ليدحض أيّ شك بعدم معرفة اليقين. ويسمي مور منهجه بالمنهج التحليلي الذي بفضله تمكن مع رسل[ر] Russell وفتغنشتاين[ر] Wittgenstein من تأسيس المدرسة التحليلية في الفلسفة. وقد امتد استخدامه منهج التحليل للبحث عن معاني الكلمات في القواميس، وعن استخداماتها المختلفة والفرق بين مدلولاتها الفلسفية والعادية. لقد اهتم مور بالمصطلحات الفلسفية، ووجد أن بعض التشويش والغموض فيها ناجم عن النحو المنطقي للغة العادية، لذلك سعى من وراء منهجه إلى تحليل التصورات concepts وحدها دون الألفاظ والعبارات، كما فعل أنصار الوضعية المنطقية[ر] logical positivism والمدرسة التحليلية في أكسفورد Oxford Analytic School. فهو لا يمارس التحليل اللغوي linguistic analysis هدفاً لذاته، لكن وسيلة لبلوغ اليقين عن الواقع والوصول إلى عناصر الموضوعات والمفاهيم، والإيمان بصدق قضايا الإدراك الفطري.
يصرح مور بأن هناك قضايا لا تحتمل الشك، ولا تقبل التحليل؛ لأنها وليدة الذوق الفطري أو الإدراك الفطري (الحسّ المشترك أو الفهم المشترك)، وهي القضايا التي يصطلح الناس على أنها صادقة بوقت من الأوقات، أو التي يميلون إلى تصديقها بطبيعتهم، وبرغم أنها قضايا قابلة للتغيير، لكن يمكن الاستشهاد بها، وبما أنه يمكن تصديقها فهي قضايا حاصلة على قدر من اليقين يمنع الاختلاف بصددها، ويعني ذلك أنه قد تمت المفاضلة بين الحجج المؤيدة والداحضة فرجحت كفة المؤيدة؛ وأن برهان التناقض contradiction argument أو الخلف قد أسقط عنها الشك فيها، ويصفها مور بأنها صادقة بطبيعتها ipso facto.
وفي  دحضه للمثالية؛ يعتمد مور على الإدراك الفطري، فيؤكد الوجود المستقل للعالم بالارتكاز على نقطتين أساسيتين: علاقة الوجود بالإدراك، وعلاقة الحسّ بموضوعه؛ أي على التمييز بين الذات والموضوع، وعدم الخلط بين الوعي والمضمون، ويخلص إلى أن وجود الأشياء المادية مستقل عن تصورها، وبذلك يرفض أن يكون الوجود إدراكاً.
وفي تحليله المعرفة وموضوعاتها، يميز مور أيضاً بين أربعة معان لفعل المعرفة. الأول هو الإدراك المباشر، والثاني هو الإدراك غير المباشر، والثالث هو المعرفة بالمعنى المحدد، والرابع هو المفهوم. ويرى مور أنه لابدّ أن تقوم المعرفة على الملاحظة التجريبية، ليس فقط التجربة الحسية، بل ما هو مدرك أيضاً بالشعور، كما أنه يوافق كَانْت (كانط) على وجود حقائق تركيبية وإمكانية إدراكها.
وضمن مقولة الوجود existence يميز مور بين ثلاثة موضوعات: أولاً- الجزئيات particulars؛ ويقسمها إلى خمسة أنواع: الأشياء المادية، معطيات الحس، أفعال الشعور، المكان، الزمان. وثانياً- الحقائق أو الوقائع facts، وهي موضوعات المعتقدات الصحيحة وتشمل المعادلات الرياضية، وإشارات الجمل الإشارية. وثالثاً- الكليات universals ويقسمها إلى ثلاثة أنواع: الإضافات، والخواص الإضافية، وما هو ليس بالنوعين السابقين كالأعداد والصفات غير الطبيعية كالخير. ويرى مور أن الوجود من خاصة الجزئيات وحدها.
ويرى مور أن الأخلاق علم بعضه وصفي descriptive، وبعضه يقوم على التعريفات definitions، لكنه يستند أساساً إلى الملاحظة والاستقراء. فالأخلاق علم هدفه البحث في ماهية الخير عموماً؛ وليس البحث في ماهية الخير في السلوك الإنساني فحسب، فموضوعه الأساسي هو الخير، وهي صفة بسيطة لا تقبل التحليل ولا التعريف. وهي فكرة مرتبطة بالأحكام الأخلاقية التي تفصل بين الخيرية وغيرها من الأشياء. وهذه الأحكام تنحصر في نوعين، إما أن يكون الشيء نفسه خيراً في ذاته، وإما أنه مرتبط سببياً بشيء يكون خيراً في ذاته، فالخير هو الخير، صفة يدرك إدراكاً مباشراً بالوجدان intuition؛ ولهذا سمّي موقف مور بالموقف الأخلاقي الوجداني.
إن نظرية مور الأخلاقية تقوم على تحقيق الخير في ذاته بالمعنى الذي يريده والذي يطلق عليه لفظة الخير الأسمى أو الأحسن؛ لأن الأخلاق - في رأي مور- مجموعة من المبادئ العامة التي تساعد على تحديد القواعد التي يسير بمقتضاها السلوك الإنساني. إن عمل الأخلاق هو تعقّب القواعد الأخلاقية التي تفرعت منها، لأن قواعد الأخلاق تختلف باختلاف الظروف المحيطة بالعمل، أما مبادئ الأخلاق فثابتة وشاملة مهما تغيرت القواعد الخلفية من عصر إلى عصر، ومن مكان إلى مكان.


كتاب ديكارت والعقلانية

رابط التحميل من هنا

العادات السبع للناس الأكثر فعالية لستيفن كوفي



رابط التحميل

Œuvres de Sigmund Freud


 للتحميل:

اللاشعور







يصف اللاشعور العمليات النفسية التي لا يستطيع الإنسان إدراكها من خلال شعوره الظاهر أو من خلال حالته اليقظة أو الصاحية. وعلى الرغم من هذا فإن تصوراتنا و أفكارنا وذكرياتنا ودوافعنا المخزنة في لا شعورنا تؤثر على ردود أفعالنا الواعية أو الشعورية. فخبرة أن النار محرقة على سبيل المثال خبرة مخزونة في لا شعورنا. وهذه المعلومة لا يحتاجها شعورنا الصاحي إلا في الحالات التي نتعرض فيها لخطر الإصابة بحرق ما. فتجدنا نندفع بعيدين عن النار مثلاً.
ويمتلئ اللاشعور بالمحتويات النفسية وطبقاً للمنشأ الذي نشأت منه يتم التمييز في علم النفس بين اللاشعور الشخصي والأسري والجمعي.
فاللاشعور الشخصي يشتمل على كل ما هو مكبوت. وهذا المكبوت عبارة عن الذكريات الطفولية المبكرة. وتظل هذه الذكريات كامنة في اللاشعور ولا يمكن عادة استحضارها إلى الشعور أو إلى الحالة اليقظة. وللاشعور الشخصي في الاضطرابات الرهابية والأمراض النفسية الجسدية أو في قابلية الإنسان للإثارة والتوتر دور مهم.
أما اللاشعور الأسري فيتضمن الرغبات والتوقعات والقيم التي تغرسها فينا الأسرة والمجتمع خلال التنشئة الاجتماعية، دون أن يعي الإنسان ذلك. ومن مثال ذلك "على المرء طاعة والديه" "على المرء أن يساعد الفقراء"، "المنزل الكبير يمنح المرء وجاهة"، وهذه الأمثلة عبارة عن اتجاهات مزروعة فينا أسرياً أو اجتماعياً.
وقد صاغ عالم النفس كارل غوستاف يونغ كذلك مفهوم اللاشعور الجمعي وقصد به ردود الأفعال التي يشترك فيها الناس جميعاً منذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض. فنحن نستجيب للموت بالحزن والبكاء وللولادة بالفرح، وعلى الخطر بالهرب أو الهجوم. وجميع ردود الأفعال هذه لا نتعلمها وإنما تولد معنا، ولكنها كذلك غير موروثة، وإنما منقولة لنا روحياً. ويرى يونغ أن كل إنسان يحمل معه تاريخ كل أجداده الأوائل من خلال التناقل الروحي. ويستشهد يونغ على ذلك من خلال أن جميع الشعوب تمتلك تصورات متشابهة حول السحرة مثلاً أو حول المحاربين العظماء أو الحكماء، ويرى أن هذه النماذج التي نجدها لدى كل الشعوب والتي يطلق عليها تسمية النماذج البدئية أو الأولية هي جزء من اللاشعور الجمعي الذي تشترك فيه البشرية.
اللاشعور عند فرويد: لم تكن طريقة التنويم التي جاء بها برنهايم مجدية سواء في العلاج أو في التنويم، الشيء الذي دفع بفرويد إلى البحث عن وسيلة أخرى للعلاج وانتهى به الأمر إلى اكتشاف التحليل النفسي الذي يقوم على التنويم المغناطيسي على التداعيات الحرة فيما بعد.

افترض فرويد أن هناك نشاطا نفسيا لا شعوريا هو المسبب لبعض الاضطرابات والأمراض الهستيرية، واستطاع أن يؤكد ذلك تجريبيا، حيث لاحظ أن أعراض الاضطرابات الهستيرية يمكن إحداثها وإزالتها عن طريق الإيحاء ألتنويمي، ويستدل عن ذلك بأن الكثير من أعمالنا وميولنا لا تتمتع بشهادة الشعور، وما الأحلام والهفوات وزلات اللسان إلا مصادرا لا تعرف أسبابها، حيث أن تجاربنا الشخصية تبين أن هناك أفكارا تأتينا دون أن نعرف كيف تم إعدادها، وحتى نفهم كل هذه الأمور لابد علينا أن نربطها باللاشعور والاعتراف بأن هناك حياة لا شعورية.

 ثم تأكد له أن الحالة السوية العادية للفرد لا تعرف شيئا عن مصادر الأعراض العضوية وأن هذه المصادر ترجع إلى عهد الطفولة التي يمكن تذكرها أثناء التنويم المغناطيسي، كما تبين له أن المناقشات أو التداعيات الحرة تزيل أعراض العجز وتبددها لأن الأعراض التي تلحقها الهستيريا بوظائف الأعضاء الوهمية، حيث أنها تظهر على الشخص وكأنه مريض بأعصابه لكنه في الواقع مريض مرضا، وليست لها أية أسباب عضوية، غير أن ما لفت الانتباه أكثر إلى هذا الأمر هو حالة أولئك الجنود الأصحاء الذين كانوا يصابون فجأة بالعمى أو الصم أو الشلل نتيجة دوي القنابل دون أية إصابة حقيقية في أعضائهم وقد فسر فرويد هذه الظاهرة بعوامل نفسية ذات تأثير عضوي يمكن تطبيقها على أي تأثير يقع على أعضاء الكائن الحي بفعل مشاعره وآرائه، ومادامت هذه العوامل نفسية فإن علاجها يكون عن طريق الجهاد النفسي المؤثر في الأعضاء، وبعدما تأكد لفرويد نجاح التداعي الحر، ذهب يطلب من مرضاه أن يطلقوا العنان لأفكارهم تسترسل من تلقاء نفسها دون قيد أو شرط ودون توجيه، كما كان يطلب منهم أن يدلوا بكل كلمة تخطر ببالهم، من أفكار وذكريات ومشاعر دون إخفاء أي شيء حتى ولو بدا لا أخلاقيا أو تافها.

وباستخدام طريقة التداعي الحر اتضح لفرويد أن الأسباب التي كانت تجعل تذكر التجارب الشخصية أمرا صعبا فهي مؤلمة أو مزعجة وهذا هو سبب نسيانها وسبب الصعوبة في استرجاعها إلى الذاكرة، لذلك كان لابد من التغلب على المقاومة الشديدة التي يتولد عنها الكبت والتي تقف ضد ظهور هذه الذكريات في الشعور، فكبت هذه الرغبات والميول يجعلها تتحول عن طريقها الطبيعي وتتخذ لها منفذا من خلال طرائق شاذة غير طبيعية، هي الأعراض الهستيرية لذلك كان فرويد يلجأ إلى العلاج الكلامي أو إلى التنفيس، لأن سبر الغور هذا ما هو إلا عملية تطهير ووسيلة لاستخراج الموانع في نظام فرويد والكبت بالنسبة له يحدث نتيجة صراع بين رغبتين متضادتين، وهنا يفرق فرويد بين الصراع الذي يدور في ساحة الشعور والذي ينتهي بحكم النفس لصالح إحدى الرغبتين عن الشعور وكبتها دون استخدام الفكر في هذا الصراع مما يجعل هذه الرغبة المكبوتة تدخل في حياة شاذة في اللاشعور وتظل محتفظة بقوتها باحثة عن منفذ لإطلاق طاقتها المحبوسة، وعليه، لا تكون مهمة الطبيب في التنفيس عن الرغبات المكبوتة لإعادتها إلى الشعور مرة أخرى بل في جعل المريض يواجه الصراع من جديد بطريقة شعورية وإزالة هذا الصراع الذي فشل في إزالته سابقا وذلك بإصدار حكم تحت توجيه الطبيب، وقد سمى فرويد هذه الطريقة بالتحليل النفسي التي تتغلب على الكبت أو على الرقيب الذي يمنع استرجاع عودة الذكريات إلى الشعور.

كتاب موسى والتوحيد لـسيغموند فرويد

للتحميل اضغط 
 
 
Blogger Templates